يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

119

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

شئت فانطلق مع أبيك ، فقال : بل أقيم عندك ، فتبناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان يدعى زيد بن محمد ، فلما أنزل اللّه تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [ الأحزاب : 5 ] قال : أنا زيد بن حارثة ، وهو زوج زينب التي قال اللّه تعالى فيها : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً [ الأحزاب : 37 ] الآية تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعده ، وسيأتي طرف من خبرها ، وتزوّج هو أم أيمن مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واسمها بركة ، ولدت له أسامة بن زيد حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقتل زيد يوم مؤتة أميرا مع جعفر وعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنهم . ذكر معنى هذا الكلام محمد بن إسحاق . وفي زيد قال عليه الصلاة والسلام : وأيم اللّه إن كان لأحب الناس إليّ ، وأيم اللّه إن هذا . يعني أسامة . لأحبهم إليّ من بعده ، وأوصيكم به فإنه من صالحيكم ، ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يفضله في العطاء على ابنه عبد اللّه بن عمر ، فكان يعطيه خمسة آلاف ولابنه عبد اللّه بن عمر ألفين ، فقال له ابن عمر : فضّلت عليّ أسامة وقد شهدت ما لم يشهد ، فقال : إن أسامة كان أحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منك ، وأبوه كان أحبّ إليه من أبيك ، وسيأتي طرف من ذكره وذكر أبيه في باب الفاء إن شاء اللّه تعالى ، رضي اللّه عنهم أجمعين وجزاهم خيرا على صنيعهم . حكاية زيد مع اللص : تقدّم أنّ زيدا قتل يوم مؤتة شهيدا ، وكان قد نجاه اللّه قبل ذلك من القتل ، جاء في فضائله رضي اللّه عنه أنه اكترى من رجل بغلا من الطائف واشترط عليه المكاري أن ينزله حيث شاء ، فمال به إلى خربة فقال له : انزل ، فنزل ، فإذا في الخربة قتلى كثيرة ، قال : فلما أراد أن يقتله قال : دعني أصلّ ركعتين ، قال : صلّ فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا ، قال : فلما صليت أتاني ليقتلني ، فقلت : يا أرحم الراحمين ، قال : فسمع صوتا لا تقتله ، قال : فهاب ذلك فخرج فطلب فلم ير شيئا ، فرجع إليّ ، فناديت : يا أرحم الراحمين ، ففعل ذلك ثلاثا ، فإذا أنا بفارس على فرس بيده حربة حديد في رأسها شعلة نار ، فطعنه بها فأنفذها من ظهره فوقع ميتا ثم قال : لما دعوت المرة الأولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة ، فلما دعوت المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا ، فلما دعوت الثالثة أتيتك . قتل أم قرفة : قلت : وكما كان زيد حبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذلك كان رسول اللّه